الحياة برؤية جديدة
تلك العبارة عندما سمعتها ، أثارت فى وجدانى و كيانى شيئا ما ، شيئا شعرت معه و كأننى أنتفض ، و رجعت بذكرياتى إلى أيام مضت ، أبحر فيها و أتاملها ؛ كيف كنت ؟! و كيف أعيش ؟!
نعم ؛ كنت واحدا من هؤلاء الذين ولدوا و عاشوا و سيموتوا ، مجرد إنسان أتى إلى هذا الكوكب و سيخرج منه دون أن يضيف ، بل أتى لكى يأخذ فقط من هذه الأرض ما يسعده و يمتعه ، و لو أعطى فهو يعطى لكى يصل إلى ما يريد ، سواء كان ما يريده راحة مادية أو نفسية
و لكنى كنت أشعر دوماً بنقص لا أستطيع أن أكمل بدونه فرحى و سعادتى ، كنت أبحث عنه فى كل مكان ، أريد أن أعرف ماذا ينقصنى لكى أعيش مطمئناً فرحاً سعيداً ، و ما ذلك الشىء العجيب ، و ما سره ، و كيف أصل إليه ؟
و لأن الله رحيماً بعباده فقد وهب الله لى من أهلى أخى الأكبر ، الذى أرشدنى هو و أصدقائه إلى الطريق الذى إن اتبعته وجدت ما أرنو إليه
أرشدنى إلى المسجد ، لأتعلق به و أتعلم كيف تكون الحياة ، و تعلمت أن الحياة أكبر من أن أعيش لنفسى ؛ بل أن أحيا لله
و كان أول الأحاديث التى أتعلمها هو حديث النية
عن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها , فهجرته إلى ما هاجر إليه
لأغير بعدها حياتى ، فلقد تعلمت أن للإنسان أهداف ترقى بالروح إن كانت فى سبيل الله ، و نحن لم نخلق لكى نعبر فقط هذه الدنيا
لقد خلقنا الله لكى نعبده " و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون " ؛ و لكى نعمر الأرض ؛ عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن قامت الساعة و فى يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها ؛ فليغرسها "
لقد أنعم الله علينا بتلك الرؤية للحياة ، و ألزمنا بأن ننشرها بين العالمين
أن نرشد من حولنا و كل الناس إلى تلك الحياة
الحياة برؤية جديدة
